ابنا : ولأنني لستُ بصدد سرد الأحداث في البحرين وتطوراتها، ولا بصدد سرد قصة اعتقال الشاعرة الشابة آيات القرمزي بتفاصيلها، سأتحول مباشرة إلى الحديث عن النقطة التي دعتني لكتابة هذه المقالة.كيف تحولت شاعرة "صغيرة" لم تقم سوى بممارسة حقها الطبيعي في التعبير عن رأيها الحر الذي كفلته لها كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين، والتي لا ندري ما هو الوصف الأنسب لتوصيف التزامها الرسمي الدولي، أهي "تلتزم" أم "تتورط"؟ كونها عضوًا في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.إضافة لكونها ملتزمة بأهم عناصر الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي أهمها وأكثرها ارتباطًا بحديثنا: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «1948»، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية «1966»، اللذان ينصان على حرية اعتناق الآراء، ويضمنان حرية التعبير عنها، ويدعوان بشكل صريح إلى حفظ هذا الحق من الانتهاك.تحولت آيات القرمزي بهذا الفعل "الشنيع" في قاموس الحكومة البحرينية إلى مجرمة تستحق السجن، يجب مطاردتها، وتقييد حريتها، وتعذيبها، بل انتهاك شرفها وعرضها حينما تطلب الأمر! ضاربة بكل تلك الالتزامات الأخلاقية والدولية عرض الحائط، صابَّة جام غضبها على فتاة نطقت من موقع المظلوم، وانطلقت من نقطة الدفاع عن حقوقها المشروعة التي أرادت استعادتها بالطرق الحضارية المكفولة شرعًا وقانونًا، تحولت من فرد "ضعيف" بمنطق التراث الثقافي الشرقي إلى كيان كبير يمثل أمة، ممثلاً في قوة الموقف، وصلابة الحجة رغم بساطة الأداة المستخدمة «الشعر» من زاوية لوجستية.وعجبنا - في زمان لا ينبغي لنا فيه العجب - من تخبط أجهزة وصدور قرارات والمُضي في إجراءات تعسفية وتصرفات رخيصة تضاد كل القيم الأخلاقية المتسالم عليها، باعتبار التباين الثقافي للشعوب والحضارات، في مقابل صوت صدح معبرًا عن رأيه!كان آخر تلك التصرفات الغريبة نشر صور خاصة للشاعرة آيات كانت قد صودرت في اقتحام لمسكنها، وهو إلى جانب كونه معربًا عن وقوع ممثلي النظام في أسفل دركات الفجور في الخصومة صوب المحتجين في البحرين، وعاكسًا للاضمحلال والسقوط الأخلاقي الذريع، فإنه يُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون، ولا ندري على من يقع العتب إن كان "حاميها حراميها"!وعلى كل حال، لا يبدو من هذه الخطوة الأخيرة إلا أنها ردة فعل لتنامي بروز هذه الفتاة رمزًا للمرأة الثائرة، وممثلة للمرأة البحرينية المعتقلة في هذه الفترة، والحقيقة - لو تأملنا - أن عنجهية النظام واستمراره في غيّه بتجاوزاته الهابطة هي التي ضاعفت من رمزية آيات، وأضافت إلى موقعها قوة إلى قوة، حتى سميت إحدى سفينتي القافلة الإيرانية المتوجهة للبحرين باسمها.ذلك يبرز بشكل سافر كيف أن غباء النظام يحوّل من خلال اشتباهه وخلطه الحابل بالنابل، الأشياء العابرة في طريق ما، إلى رموزٍ تُمثِّل القيم المضادة لحكمه، رموزٍ تبقى نُصب عينيه، لتعمّق حالة الهوس والتوجس التي تسكنه، تنهش في صلاحيته أكثر فأكثر، وتقلّل من بقائه، وتعجّل بفنائه........................انتهی/158
24 مايو 2011 - 19:30
رمز الخبر: 243509
بدأت القصة بإلقاء فتاة في العشرين من عمرها، تزاول نظم الشعر المحكي، قصيدة احتجاجية هجائية لرأس النظام، ضمن فعاليات دوار اللؤلؤة، مركز الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت شرارتها في 14 فبراير 2011م، مطالبة بإصلاحات سياسية في بعض توجهاتها وأول مراحلها، وإسقاط النظام بتوجهات أخرى ومرحلة متقدمة، إلى أن انتهت بتدمير ذلك النصب الذي يتوسط الدوار، وتفريق المعتصمين فيه باستخدام القوة التي وصفتها الجهات الحقوقية المستقلة بـ «المفرطة».